نهانا الإسلام عن الإسراف في كل شيء حتى في عواطفنا ،ومشاعرنا تجاه الآخرين فيجب علينا أن نقتصد فيها فلا يسرف المحب في حبه ولا المبغض في بغضه فالأحوال تتقلب ، والأمور تتغير ، و تتبدل فسبحان مقلب القلوب!
| الاقتصاد في الحب والبغض |
الاعتدال في المشاعر
إن من تعاليم الاسلام في الحب والكره أن المسلم لا يسرف في الحب ولا يسرف أيضا في البغض أي يكون حاله معتدل وهذا الاعتدال من خصائص الأمة المحمدية كما ورد في القران الكريم في سورة البقرة قوله تعالى (وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِّتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ۗ وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ ۚ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ۗ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ ) صدق الله العظيم الاية (143)
ولله در القائل :
وكن مَعدِنًا للخير واصفح عن الأَذى**
فإنك راءٍ ما عملتَ وسامِعُ
وأحبِبْ إذا أحببتَ حبًّا مقاربًا**
فإنك لا تدري متى أنت نَازعُ
وأبغِض إذا أبغضتَ غير مباين**
فإنك لا تدري متى أنت راجع.
عدم المبالغة في الفرح
أيضا من تعاليم الإسلام عدم المبالغة في الفرح وورد ذلك في السنة النبوية
فعن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: "لا يكن حبك كلفًا ولا بغضك تلفًا، فقلت: كيف ذاك؟! قال: إذا أحببتَ كَلفت كلَفَ الصبي، وإذا أبغضت أحببتَ لصاحبك التلَف". " أخرجه البخاري في الأدب المفرد"
يقول الإمام الحسن البصري رضي الله عنه : "أحبوا هونًا، وأبغضوا هونًا، فقد أفرط أقوامٌ في حب أقوام فهلكوا، وأفرط أقوام في بغض أقوام فهلكوا؛ فلا تفرط في حبك، ولا تفرط في بغضك" .
وقيل: "لا تكن في الإخاء مكثرًا، ثم تكون فيه مدبرًا؛ فيُعرف سرفُك في الإكثار، بجفائك في الإدبار".
وقيل أيضاً "الانقباض من الناس مكسبة للعداوة، وإفراط الأنس بالناس مكسبة لقرناء السوء"، قيل في معناه : إن الاقتصاد أدنى إلى السلامة.
المبالغة في المشاعر
أن المسلم لا يسرف في مشاعرة اتجاه الناس
وإذن ينبغي على كل مسلم أن تكون مشاعره-حباً ، وبغضاً- موافقةً لما جاء به رسول الله ﷺ من شريعة مطهرة بمعنى أن تكون مشاعرُه مرضاةً لله لا مرضاةً لنفسهِ، وهواه. فذلك عاصم له من أن يكون حبه لغرض أو عرض ، و بغضه عن حقد ، أو مرض .
عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (لا يؤمن أحدكم حتى يكون هواه تبعاً لما جئت به) (الحجة)
حديث الرسول عن الحب والكره والمبالغة في الحب الوسطية في الحب
قد وردة أحديث كثيرة تبين وتحث المسلمين أتباع النبي محمد صل الله علية وسلم على الحب والكره فمنها ما يلي:
عن أبي أمامه رضي الله عنه، عن رسول الله ﷺ أنه قال: ((من أحبَّ لله، وأبغض لله، وأعطى لله، ومنع لله؛ فقد استكمل الإيمان)). "أبو داود
و عن ابن عباس رضي الله عنهما، قال رسول الله ﷺ لأبي ذر رضي الله عنه: أيُّ عرى الإيمان - أظنه قال: - أوثق؟، قال: الله ورسوله أعلم، قال ﷺ: أوثق عرى الإيمان: الموالاة في الله، والمعاداة في الله، والحب في الله، والبغض في الله. "الطبراني وغيره"
الحب والبغض وتعلمه للطفال
يجب على الآباء تربية أبنائهم من خلال محبتهم هم لأبنائهم باعتدال، مع مراعاة الاعتدال بالمحبة بين الأبناء. وهذا مبدأ تربوي اقتصاديٌ هام، ينشئ الطفل على حب أخوته، وحب سائر الناس، لما يُولد في نفس الطفل من ثقة بنفسه، والتوازن في حياته وسلوكه. فالمهمة الأساسية في تربية الأبناء ليست محبتهم فقط من خلال ترفيههم، وغمرهم بأكبر قدر من الأشياء، وإنما إعدادهم للحياة، وللتعامل الجيد مع الناس ومع التحديات، وإعدادهم قبل ذلك لأن يكونوا من صالحي عباد الله تعالى، المحبين لمجتمعهم، ولدينهم، مبتعدين عن الكره والبغض.
يجب على الآباء عدم الإسراف في دلال أبنائهم؛ لأن الدلال فعل يغرس الأنانية في نفس الطفل، فينبغي على الأم أن تخفي عن ابنها حبها الشديد له، كي لا يتخذه وسيلة لارتكاب أفعال قبيحة دون أن يخشى عاقبتها، فيصبح عنيدًا قاسي الطباع.
ومن الضروري تعويد الطفل على الخشن، وعدم إجابة رغباته دائمًا خشية إفساده بالدلال والنعم، فيستحسن أن يلبس الخشن من الثياب أحيانًا، ومن الخير للطفل أن يتعودّ مهما كان غنيًا على الاعتدال في المأكل والمشرب والملبس.
الاعتدال في المشاعر عدم المبالغة في الفرح الاعتدال في الفرح المبالغة في المشاعر حديث الرسول عن الحب والكره المبالغة في الحب الوسطية في الحب أحبب حبيبك هونا
تعليقات
إرسال تعليق